الأحد, 12 نيسان/أبريل 2015 11:40

إسنكار.. "أرنب التداريب" الذي كان يخشاه عويطة

عندما جيء بمحمد إسنكار، رحمه الله، إلى مدرسة سعيد عويطة، منتهى الثمانينات من القرن الماضي، ليجري اختبارا في الجري، على أساس ضمه أرنبا للتداريب، لم يتوقع أحد أن هذا الآتي من مدينة العيون، بجنوب المغرب، سيربح السباق الاختباري، وسيصبح في وقت لاحق بطلا كبيرا جدا.

من عايشوا ذلك الفجر الجديد لألعاب القوى المغربية، بعد مرحلة من التذبذب، يقولون إن إسنكار، رحمه الله، دخل الاختبار دون أن يثير انتباه أحد، غير أنه، وحالما أكمل السباق، وربحه، إذا بالمشرفين يضمونه إلى "سطاد ماروكان"، ليبدأ مسارا سيكتب عنه الكثير في أم الرياضات بالمغرب والعالم.

ولأن إسنكار، يرحمه الله، كان قوي الشكيمة، متمتعا بقدرة خارقة على التحمل، فسرعان ما عول عليه البطل الكبير سعيد عويطة، حينها، ليصبح أرنبا لتداريبه، حتى قيل، ممن عرفوه عن كثب، إنه كان يحبه ويخشاه في آن واحد؛ يحبه لأن وجوده ضروري، ومفيد، ويخشاه لأنه مُتْعِب، ولا سيما في ما يعرف لدى العدائين بـ"لي كوط" (الطلعات)"، حيث ينقطع النفس، ويصبح الأوكسجين عملة نادرة.

ومنذ ذلك الحين بدأ اسم إسنكار يُشكل شيئا ما بالنسبة إلى كل من يعشقون ألعاب القوى المغربية، أما وقد كبر البطل الراحل، وصار له حضوره الوازن في المضامير، فقد صار رقما أساسيا في كل المنافسات التي تخوضها أم الرياضات المغربية دوليا، وصار المنتظر منه هو الفوز، أو على أقل تقدير المساهمة فيه، أو المنافسة عليه، حتى آخر رمق، بكل ما تعنيه هذه الجملة لدى العدائين؛ وضمن ذلك الرغبة في إنهاء السباق بكل سرعة.

كان رحمه الله بدم بارد باستمرار، مثل لوحة من الرخام، وصاحب ابتسامة لا تفارقه، كأنها على وجه مرسوم في متحف، ومحبا للنكتة، يضحك لها من قلبه، ومسارعا إلى دعم الآخرين، آيا كان طلبهم، وجديا، إلى حد غريب، في تداريبه، حتى إنه تأخر كثيرا في تقديم الدعم لنفسه، إذ دفعه حياؤه إلى طلب حقه في التوظيف، بناء على ظهير ملكي يخول له ذلك، باعتباره بطلا، وصاحب ميداليات، ومثل المغرب في كبريات المنتديات العالمية، وضمنها أولمبياد 1992.

للنهاية في عالم ألعاب القوى معنى خاص، ذلك أنها هي المطلب الأساسي، سيما في سباقات المسافات شبه الطويلة، التي كان الراحل محمد إسنكار أحد أبطالها، إذ تسنى له تحقيق أحسن توقيت عالمي لسباق 5 آلاف متر سنة 1992، غير أن النهاية التي آل إليها مصير البطل السابق، صباح يوم أمس، كانت صادمة حقا، وحارقة للأكباد، حتى إنها وضعت حدا لسباق إسنكار في الحياة.

إنا لله، وإنا إليه راجعون.

أم الرياضات . المصدر : أخبار اليوم . يونس الخراشي

 

الشبكات الاجتماعية

للإتصال

البريد الإلكتروني : contact@omriyadat.com

الهاتف التابث : 212537602822+

الهاتف النقال :212641177224+