الجمعة, 15 آب/أغسطس 2014 11:07

هندسة الجينات - تنذر بالمفاجآت وستقفز بالإنجازات فوق التوقعات ( الجزء الأول )

 بقلم د . جبار رحيمة الكعبي ( الخبير الفني لإتحاد القطري أللعاب القوى )

 انطالقا من أهمية أن يتعرف القارئ الكريم على ما يجري في الوقت الحاضر من تجارب علمية في مختبرات الدول المتقدمة علميا تنذر بالمفاجآت وبإنجازات رياضية خارقة بل خرافية وفوق مستوى التوقعات في المستقبل القريب وفي كافة الألعاب الرياضية ، هذا ما أكدته التجارب العلمية التي قام بها العلماء في علم الهندسة الوراثية ( هندسة الجينات ) والعلماء المتخصصين في الكينسيولوجي ( علم دراسة العضلات ) والتي أجروها على الفئران والجرذان والقردة ثم بدأت تطبيقاتها بالمعالجة الجينية على الإنسان ، وقد أثبتت التجارب على الفئران والجرذان والقردة  التي تم تنشيطها جينيا إنها حققت قدرات بدنية فائقة في تضخم العضلات وفي أنتاج القوة والسرعة والقدرة على التحمل تفوق ما يحققه التدريب الرياضي بأضعاف . 

 

هندسة الجينات - تنذر بالمفاجآت وستقفز بالإنجازات فوق التوقعات ( الجزء الأول )

 

 ويقول العالم بيتر المتخصص بعلم الحركة في جامعة رايس في هيوستن أن هذه التقنية ربما ستحل محل التدريبات الرياضية لأنها تحول الشخص الغير رياضي إلى رياضي فأن أي شخص ممكن أن يطور قدراته البدنية بطرق الهندسة الوراثية بنسبة 100% أو 200 % أو أكثر وذلك بالإعتماد على نفس الألية التي استخدمت على العضلات السريعة للفئران والجرذان وبذلك يتحول الشخص العادي إلى عداء سوبر عن طريق توظيف الحامض النووي DNA الحيواني ، وذلك بحقن المادة الجينية الحيوانية إلى شخص عادي ليتحول إلى رياضي سريع وقوي جدا ، وهذا الإستنتاجات العلمية يثير فينا العديد من الأسئلة تحتاج إلى إجابات لا يعرفها و لا يقرر مدى  فوائدها وخطورتها إلا العاملين عليها سراً وعالنية في المختبرات العلمية للدول المتقدمة ولكنهم في النهاية ينبئون بإنجازات رياضية غير مسبوقة وستقلب طاولة الإنجازات العالمية رأسا على عقب بعد تحويل هذه التقنيات في المستقبل القريب على الرياضيين ولكن من حقنا أن نسأل ونستفسر ونقلق :

* هل سنقول في السنوات القليلة القادمة لا للتدريبات نعم للجينات كونها تحقق ما نريد بأقل جهد وبأقصر وقت وبانجاز فذ . وهل هذا يعني سيكون التنشيط الجيني بديلا عن التدريبات الرياضية .

* هل المعالجات الجينية سوف تلغي العالقة بين التدريب الرياضي وتضخم العضلات .

* هل ستنقلب نظرية الرياضي يولد ثم يصنع .

*هل سيظهر في المستقبل القريب مصطلح الرياضيون المحولون جينياً .

* هل سيشهد العالم في السنوات القليلة القادمة دورات أولمبية يشارك فيها رياضيين محوريين جينيا لا يمكن كشف هذه التحويرات كونها أصبحت جزءا من تركيبة العضلات .

* كيف يتم نقل الجينات إلى داخل عضلات الرياضي .

* ما هو رأي الوكالة الدولية للكشف عن المنشطات WADA بالتنشيط الجيني .

* هل ستغير ثورة الجينات طبيعة المفاهيم الرياضية العالمية وقيمها النبيلة أم ستبقى المعالجات الجينية حصراً على المرضى .

* هل أن تغيير جينات البشر يتوافق مع القيم الأخالقية والإجتماعية الحالية والمستقبلية . 

وما هو رأي علماء الدين في تغيير خلق الله ، وهل تحسين القدرات البدنية لإلنسان مخالف للشرع .

* ماذا لو أثبتت التجارب العلمية على البشر أن التنشيط الجيني أمن ولا ينتج عنة أعراض سلبية تؤثر على صحة الفرد والمجتمع. وإذا كان هذا الإستنتاج صحيح هل سينتقل تنظيم الدورات الرياضية والبطولات إلى مستوى جديد من التنظيم يعتمد أساسا على تصنيف اللاعبين جينيا كما هي تصنيفات ذوي الإحتياجات الخاصة حسب إعاقاتهم وكما هو الحال في تصنيف اللاعبين حسب أوزانهم في المصارعة والمالكمة وبناء الأجسام وغيرها من  التصنيفات الرياضية . 

* هل سينتقل الصراع بين العلماء والأطباء والصيادلة والوكالة الدولية لمكافحة المنشطات إلى مستوى جديد من الصراع العلمي يتطلب إمكانيات علمية جديدة ترهق الوكالة بسبب صعوبة التعرف والكشف عن الجينات الجديدة بعد اندماجها في الأنسجة العضلية وتصبح جزءا من تركيبتها النسيجية .

* ما هي ردود فعل الدول التي لا تملك مثل هكذا تقنيات جينية متطورة .

* هل سيشهد العالم في المستقبل القريب سوقاً جديدة للنشيط الجيني بدلا من المواد المنشطة المحظورة ويمكن أن تكون هذه التقنية في متناول الرياضيين وغير الرياضيين الراغبين بذلك .

 كل هذه الأسئلة وغيرها ستحدد مستقبل الرياضة العالمية وإنجازاتها ومفاهيمها و مثلها التربوية في الألعاب المختلفة وأن تطبيقاتها الفعلية على الرياضيين هي رهن ما تفرزه المختبرات من نتائج في المستقبل القريب ، وسنتناول في هذه المقالة المقسم على جزئين ما هي الجينات وما هو التنشيط الجيني ، وفوائده في عالج المرضى ، ونتائج التجارب المختبرية التي قام بها العلماء ومدى إمكانية تطبيق هذه التجارب على الرياضيين الراغبين في تغيير جيناتهم أو تنشيطها أواستبدالها بجينات أخرى لها القدرة على زيادة التضخم العضلي أو زيادة القوة السرعة والقدرة على التحمل بحيث تجعله رياضي من نوع فريد. وما هي الألية العلمية لنقل هذه الجينات إلى الرياضيين في المستقبل القريب وما هو رأي كاتب المقال بهذه بالتحويرات الجينية . 

* ما هي الجينات ( الشفرة الجينية )

تُعرف الجينات بأنها مجموعة من الأحماض الأمينية تتركب وتتكامل بعضها مع البعض في داخل نواة الخلية في الحمض النووي DNA ، وعددها في الإنسان يتراوح من 50 إلى 100  ألف جين ، ويختلف البشر فيما بينهم بما تحمله الشفرة الجينية لكل واحد منهم والتي تسمى ألبصمة الوراثية وهذه البصمة لا تتشابه بين البشر إلا عند التوائم المتطابقة ويمكن تحديد هذه البصمة ومعرفة محتوياتها عن طريق عينة من الدم أو المني أو خلايا غشاء الفم . 

* العلماء اكتشفوا أسرار خريطة ألجين البشري

 لقد استطاع العلماء مؤخراً بعد جهود استمرت سنوات عديدة من فك شفرة خريطة ألجين البشري وعرفوا كم هائل من المعلومات عن الجينات وعن تركيبة الجسم البشري ومنها معرفة أكثر من 90  جين له عالقة وثيقة بالأداء الرياضي ، ومنذ ذلك الحين بدأ العلماء يفكرون بكيفية توظيف هذه المعلومات لتحسين قدرات الإنسان البدنية مبتدئين بالمعالجة الجينية وهي تعني تغيير الجينات التي فيها عيب وراثي بجينات مصنعة تقوم بإنتاج بروتينات أو مواد تحد من انتشار المرض أو تخفيف الألم وتعمل على الشفاء أو زيادة القدرة البدنية ، وبدأت التجارب العلمية على الحيوانات حيث تم استبدال جيناتها الغير سليمة أو التي يوجد فيها عيب وراثي بجينات سليمة أفضل منها وحدثت استجابات واضحة في الحيوانات نتيجة استخدام هذه التقنية ، ثم تطورت تقنيات العالج الجيني واستطاعت أن تتغلب على العديد من الأمراض الخطيرة عن طريق إصالح الخلل في الجينات أو تعديلها أو رفع مستوى نشاط ألجين أو استئصال ألجين المسبب للمرض( المعطوب ) واستبداله جينات سليمة أو حقن جينات غير موجودة أصلا في خاليا معينة مستهدفة ، وانتقلت هذه التجارب على البشر وأجريت عدة تجارب على المرضى ممن يشكون من عيوب وراثية مختلفة ومنها مرض الضمور العضلي الوراثي أو الضمور العضلي الذي يحث عند كبار السن أو نقص في إحدى الإنزيمات وبعد المعالجة الجينية تحسنت حالتهم الصحية.

* لماذا يتفوق الرياضيين على غيرهم من المنافسين 

في المجال الرياضي ساعدت الدراسات في بيولوجيا الخلية على فهم الأسباب التي تجعل الرياضيين يتفوقون على أقارنهم فمثلا لماذا يتفوق العداء الجامايكي بولت على أقرانه من العدائين العالميين في المسافات القصيرة رغم أنهم يتدربون معاً ولسنوات طويلة مع الأخذ بنظر الإعتبار إن التكيفات التدريبية والنفسية هي متقاربة بين عدائي النخبة العالمية .

أثبتت التجارب الميدانية أن أحد أهم العوامل الحاسمة في الفوز في مثل تلك المسابقات هو تركيبة ونوع الألياف العضلية عند العدائين حيث يمتلك العداء بولت في عضلاته نسبة عالية من أنواع الأياف العضلية البيضاء سريعة التقلص والإنبساط وهي بذلك قادرة على توليد سرعة وقوة أعلى من الألياف العضلية البيضاء لدى عضلات إقرانه من العدائين وبالتالي يكون أسرع منهم . 

* ماذا ستفعل هندسة الجينات بالإنجازات

لكن وبعد أن فك العلماء شفرة الجينات الوراثية للإنسان وعرفوا الجينات المسؤولة عن تحسن القدرات البدنية للرياضيين والتي تتعلق بتطوير السرعة والقوة وقدرة التحمل وزيادة التضخم العضلي وتحسين قدرة الدورة الدموية فأن استخدام هذه التقنيات الجينية الجديدة ستساهم بشكل كبير في تغيير تركيبة العضلات وأحدى هذه التقنيات هو تغيير أنواع الألياف البيضاء السريعة من نوع إلى آخر أسرع منه وجعلها أكثر قوة وسرعة وأعلى من قدرة وتركيبة الألياف العضلية للعداء الفذ بولت ، وبهذه التقنية ستصبح الإنجازات ليس مرهونة بقدرة الرياضيين الطبيعية وما يملكون من امتيازا وراثيا في جيناتهم تجلهم متفوقين على أقرانهم في لعبتهم بل ستصبح الإنجازات مرهونة بالجينات المصنعة التي تم حقنها في داخل أنسجة الخاليا العضلية المستهدفة والمراد تغيرها أو تنشيطها ، وانطالقا من هذا المبدأ يخشى بعض العلماء من استخدام هذه التقنية على الرياضيين باستبدال جيناتهم بجينات مصنعة أفضل منها يصعب كشفها كونها لا تسير في مجرى الدم ولا تظهر في الإدرار ، وهو ما يمهد الطريق إلى دخول عصر جديد من الإنجازات الرياضية الخارقة لرياضيين محورين جينيا. فما هي فرصة الرياضيين الإعتياديين في التنافس والفوز مقارنا بالرياضيين المحورين جينيا وهل ستصبح المنافسة عادلة .

* كيف سيتم نقل الجينات الُمصنعة للرياضيين لتغيير تركيبة العضلات

بعد إن تمكن العلماء من تصنيع نسخ من الجينات البشرية لها القدرة على إنتاج كميات كبيرة من بروتينات نوعية تحفز النمو العضلي في عضلة محددة وتكسبها القوة والسرعة والقدرة على التحمل لكي تكون بديلا عن الجينات الموروثة ، فأن تطبيقاتها على الرياضيين باتت وشيكة ووفقا للآلية التالية :

لقد أثبت العلماء أن أفضل طريقة لنقل الجينات المصنعة إلى داخل الخاليا المستهدفة تكون بواسطة الفايروس حيث تم اختيار فايروس غاية في الصغر، ثم قام العلماء أولا بإزالة أي جينة يحملها الفايروس يمكن أن تؤذي الخلية وتسبب لها المرض أو تزيد من عددها بالإستنساخ ، ومن ثم حقن الجينات الجديدة المراد توصيلها إلى داخل الخلية العضلية في داخل الفيروسات بسبب إن هذه الفيروسات ماهرة في تسرب الجينات إلى داخل الخاليا العضلية حيث تحتال الفيروسات على الكائن المضيف وهي ( الخلية العضلية ) ويقوم الفايروس بتدخيل الجينة بشكل غير مرئي إلى داخل الخلية وما إن تدخل إلى نواة الخلية العضلية المستهدفة حتى تستولي على ماكينتها الخلوية لتكرر جيناتها وتنتج بروتيناتها الخاصة بها ، ويمثل العلماء دور هذه الفيروسات بدور حصان طروادة ، وعندما تمتص الألياف العضلية الجينات المصنعة والتي تكون عادة شأنها شأن الجينات العادية تضعها إلى جيناتها وتندمج معها وتصبح جزء منها ويصبح من الصعب التعرف عليها . وقد قام العلماء بتجربة هذه التقنية وأثبتت نجاحها في تحقيق الهدف ومن هذه التجارب : 

* إدخال جين عامل النمو IGF-1 إلى الخلية العضلية لزيادة التضخم العضلي والقوة والسرعة

قام علماء من جامعة بنسلفانيا بالتعاون مع زمالئهم من جامعة هارفارد بدراسة إمكانية استعمال عامل النمو IGF-1 لتغيير وظيفة العضلات بإدخال بروتين عامل النمو IGF-1 في الخلية ، وقد تم تجربة هذه التقنية بتحميل الفايروس جينة مصنعة تحمل عامل النمو IGF-1 وتم حقن التركيبة AAV-IGF-1 في العضلات الهيكلية للفئران الفتية وبعد فترة كانت النتائج :

* زاد الحجم الإجمالي للفئران بنسبة تراوحت بين (15 - 30 ) % .

* إن عضلات الفئران لم تضعف بعد وصول الفئران إلى أواسط العمر بل بقيت على نفس المستوى من القوة .

 ولتأكيد صحة التجربة أجرت الباحثة روزنثال التجربة على فئران مهندسة جينيا تنتج أنتاجا مفرطا من عامل النمو IGF-1 في عضلاتها الهيكلية جميعا وكانت النتائج مشجعة وهي : 

1-  أن الفئران بشكل عام نمت بشكل طبيعي ، ولكن أصبحت عضلاتها الهيكلية أضخم من الفئران العادية بحوالي ( 20- 50 ) % .

2 - حافظت عضلات الفئران على قدرة التجدد مع تقدم العمر.

3 - أن مستويات عامل النمو IGF-1 كانت مرتفعة فقط في العضلات الهيكلية للفئران وليس في الدورة الدموية وهو أحد أهم النتائج لهذه التقنية ، حيث إن المستويات المرتفعة من عامل النمو في الدورة الدموية تسبب مشاكل في القلب و التعرض لخطر السرطان . 

4 - إن الإنتاج المفرط من النمو يسرع من شفاء العضلات وترميمها . 

وانطالقا من هذه التجارب يمكن للعلماء من استعمال هذه التقنية لتعزيز وتحسين حجم العضلات للرياضيين وفي مختلف الألعاب الرياضية وبالتالي زيادة قوتها وسرعتها بشكل كبير جداً . 

 

أم الرياضات ( يمنع نقل المحتوى بدون ذكر المصدر و كاتبه ) .

 

الشبكات الاجتماعية

للإتصال

البريد الإلكتروني : contact@omriyadat.com

الهاتف التابث : 212537602822+

الهاتف النقال :212641177224+